السيد محمد حسين الطهراني

552

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الأقدام ، فخرج عليهم أعراب البادية في الطريق وقاموا بسلبهم ونهب كلّ ما يملكون . وعندما عرفوه عادوا وقدّموا إليه ما سلبوه واعتذروا منه ، فقام المرحوم باسترجاع كتب الوقف التي نهبوها منه ولم يسترجع بقيّة الكتب والأموال ، وقال : لقد جعلتهم في حلّ منّي بمجرّد وقوع السرقة ، فلستُ أرضى أن يحرق الله لأجلي أحداً بنار جهنّم . وهناك الكثير من الروايات في أمثال هذا العفو والمسامحة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام وعن سائر الأئمّة ، الذين يمثّلون - بطبيعة الحال - النموذج المحتذى والأسوة الحسنة لجميع الامّة . 1

--> 1 - ذكر المجلسيّ رضوان الله عليه في « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 141 ، طبعة الكمبانيّ ، في الفتن الواقعة بعد الرسول صلّى الله عليه وآله ثلاث روايات في باب العلّة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فَدَك لمّا ولى الناس . « علل الشرايع » : الدقّاق بسنده عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام ، قال : قُلْتُ لَهُ : لِمَ لَمْ يَأخُذْ أميرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ فَدَكَ لَمَّا وَلِيَ النَّاسَ وَلأيّ عِلَّةٍ تَرَكَهَا ؟ فَقَالَ : لأنَّ الظَّالِمَ وَالمَظْلُومَةَ قَدْ كَانَا قَدِمَا على اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وفي نسخة : وَأثَابَ اللهُ المَظْلُومَةَ وَعَاقَبَ الظَّالِمَ ) فَكَرِهَ أنْ يَسْتَرْجِعَ شَيْئاً قَدْ عَاقَبَ اللهُ غاصِبَهُ وَأثَابَ عَلَيهِ المَغْصُوبَةَ . « علل الشرايع » : بسنده عن إبراهيم الكرخيّ ، قال : سَألْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيهِ السَّلَامُ فَقُلْتُ لَهُ : لأيّ عِلَّةٍ تَرَكَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ فَدَكاً لَمَّا وَلِيَ النَّاسَ ؟ فَقَالَ : لِلِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ وَقَدْ بَاعَ عَقِيلُ بْنُ أبي طَالِبٍ دَارَهُ . فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! ألَا تَرْجِعُ إلى دَارِكَ ؟ فَقَالَ عَلَيهِ السَّلَامُ : وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ لَنَا دَاراً ؟ إنَّا أهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْتَرْجِعُ شَيْئاً يُؤْخَذُ مِنَّا ظُلْماً ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَرجِعْ فَدَكاً لَمَّا وَلِيَ . « عيون أخبار الرضا » ، « علل الشرايع » : بسنده عن الحسن بن فضّال عن أبي الحسن عليه السلام قال : سَألْتُهُ عَنْ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ لِمَ لَمْ يَسْتَرْجِعْ فَدَكَ لَمَّا وَلِيَ النَّاسَ ؟ فَقَالَ : لأنَّا أهْلُ بَيْتٍ وَلِيُّنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، لَا يَأخُذُ لَنَا حُقُوقَنَا مِمَّنْ يَظْلِمُنَا إلَّا هُوَ ، وَنَحْنُ أوْلِيَاءُ المُؤْمِنِينَ إنَّمَا نَحْكُمُ لَهُمْ وَنَأخُذُ حُقُوقَهُمْ مِمَّنْ يَظْلِمَهُمْ وَلَا نَأخُذُ لأنْفُسِنَا .